محمد بن سلام الجمحي

604

طبقات فحول الشعراء

حديث حسن ومنادمة كريمة ، أحبّ إلينا من المفاخرة . فقال الطائىّ : واللّه ما مدّ رجل [ قطّ ] يدا أطول من يدي ! " 1 " فقال الشّيبانىّ : واللّه لئن أعدتها لأخضبنّها من كوعها . " 2 " فرفع الطائىّ يده ، فخضبها من كوعها . فقال أبو زبيد في ذلك : خبّرتنا الرّكبان : أن قد فخرتم * وفرحتم بضربة المكّاء ! " 3 " ولعمري لعارها كان أدنى * لكم ، من تقى وحسن وفاء ظلّ ضيفا أخوكم لأخينا ، * في صبوح ونعمة وشواء " 4 " ثم لمّا رآه رانت به الخمر * وأن لا يريبه باتّقاء " 5 " لم يهب حرمة النّديم ، وحقّت ، * يا لقوم للسّوأة السّواء ! " 6 " 796 - " 7 " وقال حين عزل الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن الكوفة ، وحملت أثقاله :

--> ( 1 ) أراد بطول اليد : عزة قومه ونبلهم من عدوهم أبعد نيل . ( 2 ) يربد أن يقطعها من عند الكوع فتختضب بالدم الأحمر ، والخضاب الحناء . ( 3 ) شرح شواهد المغنى : 219 ، والخزانة 2 : 153 ، والعيني 2 : 156 ، وانظر ما سلف ص : 603 تعليق : 4 . ( 4 ) هذا البيت والبيت الأخير في غريب الحديث لأبى عبيد 1 : 153 وفيه الخبر مختصرا . الصبوح : ما يشرب غدوة من لبن أو خمر ، وأراد الخمر هنا . نعمة : مسرة وفرح وترفه . ولو كانت الرواية " نغمة " يعنى الغناء ، لكان أجود ، ولكني لم أجدها . انظر اللسان ( رين ، سوأ ) ( 5 ) رانت به الخمر ورانت عليه : غلبته على عقله وغطت على قلبه ، وذهبت بلبه . رابه يريبه : شك في أمره ودعاه إلى الريبة فيه . أراد لم يشك فيه ولم يتق شره . ( 6 ) حقت : وجبت وثبتت . يقول : وهي حرمة واجبة الرعاية على أهل الوفاء والكرم . والسوأة السوآء : الفعلة القبيحة والخلة الذميمة ، وذلك لما كان من غدره بنديمه . ( 7 ) انظر الأغانى 5 : 133 ، عن غير ابن سلام ، وديوان شعر أبى زبيد : 127 - 131 وتخريجها هناك واف . وكان عزل الوليد عن الكوفة سنة ثلاثين ، عزله عثمان بن عفان ، انظر -